الأحد، 6 مايو 2012

ستاربكس و انتكاسة المبيعات!!

الذي يسير في شوارع اي مدينة في امريكا وكندا ولا سيما وسط المدن,يلاحظ بوضوح انه لاتكاد تخلو زاوية من تقاطعات الشوارع من احد مقاهي سلسلة المقاهي الشهيرة ستاربكس starbucks حتى ان تقاطعا واحدا يكاد يحتوي احيانا على اكثر من مقهى. ان شركة ستاربكس starbucks اعتمدت فكرة الانتشار و التواجد المكاني كتقنية توزيع لمنتجاتها لاكبر عدد من الجمهور. ورغم نجاحها في استقطاب الحصة الاكبر من سوق شاربي القهوة من خلال البرستيج وشراء قهوة مضاعفة السعر كونها تحمل علامة starbucks الا انها قد تكون عانت في السنوات الاخيرة من نقص حاد في المبيعات. ووصلت هذه المشكلة الى الحد الذي لا يمكن للشركة ان تصبر عليه رغم انها شركة عملاقة.. ففي يوليو 2008 و كما ذكر محللون في تلفزيون CTV الكندي ان ارتفاع اسعار الوقود عالميا- لا سيما في شمال امريكا - حيث بلغ سعر اللتر الواحد اكثر من دولار و نصف بالاضافة الى عوامل اخرى, قد تكون قد دفعت المستهلك بقرار التوجه الى مقاه اخرى مثل مكدونالدز McDonalds في امريكا و مقاه اخرى لدفع دولارين تقريبا اقل مما هو معتاد في ستاربكس لكوب من القهوة. ان قرار المستهلك اثر على ستاربكس بتقليص Downsizing عدد محلاتها بالغاء 600 مقهى في شمال امريكا وحدها كخطوة اولى لحل الازمة!! ان هذا الفشل التسويقي كما يذكره المحللون, قد يكون نتيجة اتباع المفهوم البيعي بدل التسويقي, بالانتشار السريع مقابل فهم طبيعة وقدرة المستهلك في الاسواق. بالمقابل تشاركت المقاهي الاخرى مثل تم هورتنز و مكدونالدز ذلك الجمهور الهاجر لستاربكس, متوجهين نحو السعر المعقول والخدمة المناسبة.


فللمفهوم البيعي إغراءات ... ولكن بالتأكيد ليس على المدى البعيدإن محور المفهوم التسويقي هو التركيز على حاجات المشترى بينما في المقابل نجد أن المفهوم البيعي يركز على حاجات المبائع. وكثير من الشركات تستصعب التفكير بعقل المستهلك لترى ما بداخله وتواجهاته وبالتالي قد تخسره عاجلا أم آجلا. بل إن حتى بعض الشركات المحتكرة لأعمالها ومنتجاتها وخدماتها قد تظن أنها بعيدة عن غضب وردة فعل المستهلك. إلا أن المستهلك وما أن يكتشف الحقيقة ويجد الإمكانية سيرتد وأحيانا بانقام على تلك الشركات. فأرقام المبيعات الحالية ليس بالضرورة مؤشر على النجاح التسويقي لأي شركة.إن أوضح مثال هو شركات الإتصال في جميع البلاد بما فيها كندا وأمريكا والدول العربية، فكم من جمهور المستخدمين تحول فورا للشركات الجديدة مجرد ما أعلنت تواجدها ليقول للشركة التي كانت محتكرة: لن أبقى مع جهة كانت تستغلني فقط. وهنا نجد أن الشركات العاقلة حتى  لو كانت محتكرة تضع لنفسها التزامات تسويقية نحو الجمهور، وبالرغم من التكلفة والجهد إلا أن هذا هو ضمان بقاء الجمهور داعم ومؤيد لها وموالي على المدى القريب والبعيد.

هناك تعليق واحد:

  1. من الأمانة العلمية ذكر مؤلف المقال عند نقله
    مؤلف هذا المقال هو د. محمود التايه
    http://altayeh.com

    ردحذف